تويتر
فيسبوك
انستقرام
يوتيوب
Rss

نص كلمة:الإمام علي (ع) في مفردة الغدير/ نظرة وإسقاط

كلمة في مسجد العباس بالمطيرفي ليلة الثلاثاء 1440/12/18هـ
نص كلمة:الإمام علي (ع) في مفردة الغدير/ نظرة وإسقاط
  • 2019-09-26 02:09 PM
  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد التعليقات 0
  • -
    +

 

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على اشرف المرسلين حبيب اله العالمين ابي القاسم محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم المؤبد على أعدائهم أعداء الدين

﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾[1]

اللهم وفقنا للعلم والعمل الصالح واجعل نيتنا خالصة لوجهك الكريم يا رب العالمين

غفر الله لنا ولكم واسعد الله ايامنا وايامكم بمناسبة العيد الاكبر الغدير.

الطرق الموصلة الى علي (ع)

كل الطرق توصل الى علي (ع)؛ ان سلكت طريق القرآن فعليٌ (ع) فيه المبتدأ والخبر فهو: ﴿النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ وهو: ﴿وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ﴾ وآياتٌ كثيرة تبين مكامن العظمة في شخص علي (ع).

وان اخذت السنة طريقا للتعرف على ذات علي (ع) فهي ملأى بالنصوص والاحاديث من الفريقين شيعة وسنة، رواياتٌ توصل الانسان الى القطع بما جاء في حق علي (ع) ولا ينكر ذلك الا مكابر وإلا الانسان المنصف لابد وان يجنح ويخضع امام الدليل.

ان اردت اقوال العلماء من الفريقين بما هم علماء ستجد الكثير من النصوص والعبائر التي تشرق من خلال تشريفها باسم علي (ع)، والكل منا يعلم بان «ذكر علي (ع) عبادة» بصريح الرواية الشريفة[2].

وان اردت ما قاله العلماء الآخرون من اتباع الديانات الأخرى فهؤلاء ايضا لهم صفقةٌ غنيةٌ في هذا الجانب؛ «علي (ع) صوت العدالة الانسانية»[3] كلمة مختصرة تكتنز الكثير من الدلالات.

اذا اردت عليا فتجرد عن عصبيتك واقرأ عليا ليأخذك بدوره الى اسرار القرآن تارة وعظمة ذات النبي الاعظم محمد (ص) تارةٌ أخرى، البعض اختصر علياً (ع) في معاركه وانقص البعض منها لكن بقي عليٌ هو الرقم الذي تضاف اليه بقية الارقام فلا نسبة لها ما لم تضاف اليه، دونك بدر وخيبر والخندق والاحزاب وما وراءها، اذا ذكرت فرض عليٌ (ع) نفسه على المشهد، انه علي المفردة المعجزة ما عسى لمتحدث ان يقول وعليٌ (ع) بدأ حياته في اقدس مكان على وجه الارض ألا وهي الكعبة المشرفة زادها الله شرفاً وعلوا في بطنها وعلى الرخامة الحمراء:

أنت العلي الذي فوق العــلا رفعا *** ببطن مكة وسط البيت اذ وضعا

وأنت أنت الذي حطت به قدم *** في موضع يده الرحمن قد وضعا[4]

الناس يبحثون عن النور ليستضيئوا به واذا بالاشراقة النورانية الأولى تباشر وجه وقلب علي من خلال تلقف النبي (ص) عند خروج امه من الكعبة المشرفة طرحته بين يديه تأمل وجهه ثم سجد لله شاكرا هذا هو حال النبي (ص) مع الوليد المبارك الذي عمت بركته السموات والارض وشملت الدنيا والمستقبل في الآخرة.

علي (ع) بمساحة السموات والارض

الذين اختصروا علي (ع) في هذا الجانب قد يكون لما اظهرهم من بطولات لم يأتيها بشرا قبله ولا بعده فنلتمس لهم عذرا، لكن علي (ع) لا يختصر في هذا، لان عليا بمساحة الارض والسماء، لان عليا اختصر مسيرة الانبياء والرسل والاولياء، اذا اردت ان تقرأ نبيا فدونك علي، واذا اردت ان تستنطق القرآن فاستعن بعلي واذا اردت النجاة فضع يدك في يد علي (ع)، لان النبي (ص) هو الذي يرشدك لهذا الاتجاه: «عليٌ مع الحق والحق مع علي يدور معه حيث ما دار»[5] اذن هذا هو علي وكبر الفتى واحتاج لشريكة حياة وكانت فاطمة النورانية المقدسة والذات المخصوصة له كفؤا، منها انسلت الانوار؛ فحسنٌ وحسين ومن الحسين اقمارٌ تسعة خاتمهم المهدي المنتظر من آل محمد (ص) ما احوجنا اليوم لعلي وان كنا لم نكن في غنا عنه في لحظة من لحظات الحياة التي عشناها، لكن الامواج المضطربة والرغبات المشتتة باتت تقدم منا شيئا فشيئا.

موروث الامام علي (ع) الفكري الضخم

هذه الليلة من اعظم الليالي وغد سيد الاعياد، اعددنا لعيد الفطر والاضحى الكثير وقدمنا الكثير وقد لا نسال عنه يوم القيامة ولكننا سنسأل عن يوم غد فما الذي اعددناه؟ كان آباؤنا واجدادنا على قلة ذات اليد وعلى الوضع الذي كانوا عليه لا يفرطون في مناسبة يوم الغد، الفلاح لا ينصرف الى عمله حتى يتبارك بنص الازرية والخطبة للنبي (ص) في يوم الوداع هكذا كان حالهم، اسأل من أبيك وقل له كيف كان حال أبيه؟ أتظن انك بقيت على الولاء والتمسك بالولاء وليد ايام تطوي وليالي تمضي؟ ام ان رجالا وامهات صرفوا الكثير في سبيل ان يضعوا يدك في يد علي في حدود المعنى، نحن لم نقدم لعلي شيء يذكر وعليٌ (ع) قدم كل شيء، اراد ان يختم حياته بعد سفر طويل مليء بالدروس والحكم والمواعظ للإنسانية عامة ولمن يعنيهم الامر خاصة وهذا تشريفٌ وتكليف؛ اما التشريف يقال لنا شيعة علي فنشرف بالنسبة واما التكليف؛ فالتشيع يتطلب الكثير من الضرائب التي لابد من دفعها مهما ثقل وزنها وشق على النفس، قبل ان يرحل خلّف وراءه موروثا فكرياً ضخما، جاء الشريف الرضي (قدس سره) ليجمع قسما منه تحت عنوان «نهج البلاغة» فأنا حينما اقول اني من شيعة علي (ع) هل ان هذا الكتاب والذي يعتبر الطريق الموصل لعلي موجود في بيتي وبيتك وبيته ـ الحاضر والغائب ـ؟ اذا كان موجودا هل تصفحناه؟ هل استظهرنا منه شيء؟ هل طبقنا من مبادئه ومفاهيمه وتنظيراته وارشاداته؟ يقول الامام عليٌ (ع) في نهج بلاغته: «وَإِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي زَمَانٌ لَيْسَ فِيهِ شَيْ‏ءٌ أَخْفَى مِنَ الْحَقِّ وَلَا أَظْهَرَ مِنَ الْبَاطِلِ وَلَا أَكْثَرَ مِنَ الْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ...»[6]

سيأتي عليكم من بعدي زمانٌ ليس فيه شيءٌ اخفى من الحق ولا اظهر من الباطل؛ اليوم تلتفت ذات اليمين وذات الشمال وترمي ببصرك طرف القوم او ادناه فما تجد شيء‌ يدخل على قلبك السرور، فكيف يدخل على قلب علي (ع) سرورا؟! او كيف يرضي الخلف الباقي وهو المراقب لأقوالنا وافعالنا، عليٌ كنهه الحب، فهل لنا من ذلك الحب نصيب؟ عليٌ سره الصبر فهل يشغل الصبر مساحةً من ذواتنا؟ علي (ع) مبدأه العطاء فهل جدنا بما تحت ايدينا ولو على القرابة من اهلينا؟ ثم يقول عليٌ (ع) عن الزمان:

ولا اكثر من الكذب على الله رسوله؛ ان مسألة‌ التقوّل على الرسول (ص) من الامور الخطيرة جداً، عندنا في ثقافتنا الدينية ان: «من افتى بغير علم فليتبوأ مقعده من النار»[7] وهي فتوى تحكي عن فحوى نص شريف، فما بالك بمن يتقول على رسول الله (ص)! باتت اليوم الكثير من مجالسنا ومنابرنا بصفة عامة بين المسلمين تحمّل الاحاديث على المسار النبوي ومسار اهل البيت دون وعي وروية، عليٌ (ع) رسم لنا خطاً فالنسير وفق ذلك الخط، اذا كنا نرغب في ان نعيش عليا ايها الاحبة فما علينا الا ان نعود لعلي (ع)، علي الذي هو من الرسول كنفسه بنص القرآن، وعليٌ من النبي (ص) والنبي (ص) منه، بنص النبي الاعظم محمد (ص) وفقنا الله واياكم لكل خير والسلام عليكم ورحمة‌ الله وبركاته.

 

 

 

 

[1] . طه: 25ـ28.[2] . راجع: المناقب للخوارزمي، ص 362.[3] . موسوعة كاملة حول الامام علي (ع) بقلم الكاتب المسيحي جورج قرداق.[4] . القصيدة للاديب الشاعر عبد الباقي العمري رحمه الله تعالى.[5] . راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج 18، ص 72.[6] . نهج البلاغة، الخطبة رقم 147.[7] . راجع: مستدرك الوسائل، للمحدث النوري، ج 17، ص 243.
تعليقات الزوار